مالية الأسرة والأولاد · الدرس ٧.٣ · فواتيري

تعليم الأبناء الصدقة والعطاء، باليد لا بالكلام

الطفل الذي تعلم أن المال يُكسب بالعمل في الدرس السابق يفهم قيمة ما يُخرجه منه أكثر من الذي يُعطى المال مجانًا. ولهذا يأتي العطاء بعد الكسب لا قبله. الطفل الذي يخرج من عشرين جنيهًا كسبها اثنين لصندوق المسجد يتعلم درسًا لا يتعلمه من ألف موعظة، ويبقى معه العمر كله، شأنه شأن كل ما يتعلمه قبل السابعة.

ما ستخرج به من هذا الدرس

نسبة ثابتة من مال الطفل للصدقة، عادة أسبوعية يضعها فيها بيده، ونشاط واحد يعطي فيه وقته.

الخطوة الأولى: اجعل الصدقة نسبة لا مبلغًا

من كل ما يكسبه الطفل من مهامه أو يُهدى إليه، جزء ثابت للصدقة: العُشر مثلًا. عشرين جنيهًا من الغسيل، اثنان للصدقة، والباقي حصالته. النسبة أنفع من المبلغ لأنها تكبر معه: في العاشرة عُشر عشرين، وفي العشرين عُشر راتبه الأول، والعادة واحدة.

الطريقة: حصالة صغيرة ثانية بجانب حصالته، أو قسم في الحصالة نفسها، مكتوب عليها «صدقة». يرى المبلغين يكبران معًا.

الخطوة الثانية: يضعها في الصندوق بيده

لا تأخذ صدقته لتخرجها عنه. خذه معك إلى المسجد أو الجمعية أو إلى الجار المحتاج، وأعطه المال ليضعه هو في الصندوق أو في يد من يستحق. الفكرة التي تبقى في الذهن هي التي مرت باليد؛ الطفل الذي يرى أباه يخرج الصدقة يتعلم أن أباه كريم، والذي يخرجها بيده يتعلم أنه هو كريم.

الخطوة الثالثة: علّمه أن العطاء يكون بالوقت أيضًا

الوقت والجهد صدقة. مساعدة الجدة في بيتها، حمل أكياس جار كبير، المشاركة في تجهيز كراتين رمضان أو وجبات للفقراء مع أسرته. الطفل الذي لا يملك مالًا كثيرًا يملك وقتًا وقوة، وهذا يعلّمه أن الكريم من يعطي مما عنده، كثيرًا كان أو قليلًا. اختر نشاطًا واحدًا في الشهر تفعلونه معًا.

الخطوة الرابعة: اربط الأمر بالحساب لا بالعقاب

حين يكبر قليلًا، في العاشرة أو بعدها، اشرح له ما شرحناه في الدرس ١.٢: أن المال أمانة، وأن الإنسان يُسأل من أين كسبه وفيمَ أنفقه، وأن ما يخرجه منه لغيره هو الذي يبقى له فعلًا. لا تجعل الصدقة شرطًا للمصروف ولا عقابًا على خطأ، فالصدقة التي تُفرض تُكره.

الخطوة الخامسة: دعه يرى ثمرة ما أعطى

الجمعية التي تبني مسجدًا يُرى، أو الأسرة التي يعرفها. الصدقة التي تذهب إلى رقم على شاشة لا تعني لطفل شيئًا. حين يمر بالمسجد ويقول «أنا شاركت فيه» فقد وصل الدرس.

أين يتعثر أغلب الناس

في تحويل العطاء إلى استعراض. «انظروا كيف تصدق ابني». الطفل الذي يُصفَّق له على صدقته يتعلم أن يتصدق ليُصفَّق له. يُخرجها بهدوء، ويُقال له مرة واحدة إنه أحسن، وينتهي الأمر.

التمرين الليلة

خصص جزءًا في حصالة طفلك للصدقة واشرح له النسبة. حدد يومًا في الأسبوع القادم تذهبان فيه معًا ليضعها بيده. واختر نشاطًا تطوعيًا واحدًا لهذا الشهر.

أسئلة تصلني كثيرًا

طفلي يرفض أن يعطي من ماله.

طبيعي في البداية؛ المال الذي كسبه غالٍ عنده وهذا جيد. ابدأ بالوقت والجهد قبل المال، وابدأ بنسبة صغيرة جدًا. الرفض يزول حين يرى وجه من أخذ.

هل أخبره عن زكاة مالنا نحن؟

نعم، بعد العاشرة. اجعله يحضر يوم الحساب الذي حددناه في الدرس ١.٢ ويرى الحسبة ورقة وقلمًا. سيعرف أن الكبار يفعلون الشيء نفسه بنسبة أكبر.

أفضل أن تكون صدقته سرًا حتى عني.

حين يكبر نعم، وهذا أعلى المراتب. في الصغر يحتاج أن يفعلها معك ليتعلمها، ثم يفعلها وحده.

سجّل ما تخرجه الأسرة صدقة في فواتيري تحت «تبرعات وزكاة» لتعرف في نهاية السنة كم أعطى بيتك فعلًا، وهو رقم يستحق أن يراه الأولاد

تجربة مجانية لمدة ٣٠ يومًا • دون إدخال بطاقة دفع

مبني على: «المليونير الصغير، كيف تُعلّم أولادك إدارة المال؟».

انتهت وحدة الأسرة. عندك نظام بين الزوجين وأولاد يكسبون ويدخرون ويعطون. الوحدة الأخيرة عن الثلث الثالث حين يصير مشروعًا: كيف تبدأ عملًا صغيرًا بجانب وظيفتك من غير أن تخسر مدخراتك.