الادخار التلقائي، ثلاث آليات لا تعتمد على إرادتك
الإرادة مورد ينفد. في يوم الراتب تكون عالية، وفي يوم ٢٠ تكون قد نفدت. لذلك من يدخر «حين يقرر» يدخر شهرًا ولا يدخر الثاني. هذا الدرس يخرج القرار من يدك ويضعه في آلية تعمل وحدها، وفي بلادنا ثلاث طرق مجربة من قبل أن تُخترع التطبيقات.
ما ستخرج به من هذا الدرس
آلية واحدة على الأقل مفعّلة قبل الراتب القادم، وقاعدة لرفع النسبة، وإشارة تحذير تعرف بها أنك تجاوزت الحد.
الآلية الأولى: التحويل في يوم الراتب
أبسطها وأقواها. تحويل مجدول في تطبيق البنك من الحساب الجاري إلى حساب «لا يُمَس»، بتاريخ يوم الراتب أو اليوم الذي بعده، بالنسبة التي حددتها في الدرس ٢.٢. يعمل من غير أن تتذكر، وهذا هو المطلوب؛ الادخار الذي تتذكره هو الذي تفكر في تأجيله.
إن كان بنكك لا يجدول، فحوّل يدويًا لكن في اللحظة التي تصلك فيها رسالة الإيداع، قبل أي شيء آخر. الساعة الأولى، كما في الدرس ٢.٢.
الآلية الثانية: الجمعية
عشرة أشخاص يدفع كل واحد ١٬٠٠٠ جنيه شهريًا ويأخذ واحد منهم ١٠٬٠٠٠ كل شهر بالدور. الجمعية تُجبرك على الدفع لأن غيرك ينتظر دوره، وهذا الإجبار الاجتماعي أقوى من أي تطبيق. اختر رئيس جمعية تثق به تمامًا، ودورًا متأخرًا إن كنت تدخر ولا تحتاج المبلغ قريبًا، فالدور المتأخر ادخار خالص.
عيبها الوحيد أنها تسلمك المبلغ نفسه بعد أشهر وقد صار يشتري أقل. لذلك المبلغ الذي تستلمه يذهب فورًا إلى وجهة محددة: صندوق الطوارئ، أو هدف موعده قريب، أو الآلية الثالثة.
الآلية الثالثة: الذهب الصغير
ما زاد عن حاجة الصندوق للنقد، أي ما لن تحتاجه في ثلاثة أشهر، يتحول إلى ذهب: جنيه أو سبيكة، عيار ٢١ أو ٢٤، وزن ٥ غرامات فأكثر لأن المصنعية على القطع الأصغر تأكل جزءًا كبيرًا من ثمنها. الذهب يؤدي غرضين: يحفظ القيمة من التضخم، ويصعب تبديده؛ الذهاب إلى الصاغة لبيع جنيه لتشتري به عشاءً أمر لا يفعله أحد. تُخرج زكاته كل عام وتنساه. وما دامت زكاته تخرج فليس هذا من الاكتناز الذي جاء فيه الوعيد.
الخطوة الرابعة: ارفع النسبة مع كل زيادة
قاعدة بسيطة: أي زيادة في الراتب يذهب نصفها إلى نسبة الادخار قبل أن تعتاد عليها. زادت ١٬٠٠٠؟ ٥٠٠ منها تُضاف إلى التحويل المجدول في الشهر نفسه. بهذه القاعدة تصل من ١٠٪ إلى ٢٠٪ في ثلاث سنوات من غير أن تشعر بضيق يوم واحد، لأنك لم تنفق الزيادة قط.
وهناك من يذهب أبعد من ذلك: ٤٠٪ إلى ٥٠٪ من الدخل لبضع سنوات، بهدف الوصول إلى مبلغ يعادل خمسًا وعشرين ضعف مصاريفه السنوية ثم العمل بما يحب لا بما يضطر إليه. طريق مشروع لمن يريده، خاصة الأعزب في أول سنواته. لكن لا تبدأ به؛ ابدأ بالعشرة.
الخطوة الخامسة: احذر الإفراط في الاتجاه المعاكس
وللإفراط في الادخار داء أيضًا. أناس عاشوا سنوات في تقشف صارم حتى أدمنه عقلهم، فصاروا بعد بلوغ هدفهم يخافون من إنفاق أي مبلغ، ويحرمون بيتهم مما يستطيعونه. علامة التحذير: إن كنت ترفض نزهة تكلف ١٠٠ جنيه وعندك ستة أشهر طوارئ وأهدافك في موعدها، فقد تجاوزت الحد. الادخار وسيلة، والبيت يُعاش فيه.
أين يتعثر أغلب الناس
في تفعيل الآلية ثم تركها من غير مراجعة. التحويل المجدول يفشل شهرًا لأن الرصيد لم يكفِ، ولا أحد ينتبه، ثم يُلغى. راجع في آخر كل شهر: هل خرج التحويل؟ كم صار رصيد «لا يُمَس»؟ دقيقتان تكفيان.
التمرين الليلة
افتح تطبيق البنك وأنشئ التحويل المجدول بالنسبة والتاريخ. إن لم يكن ممكنًا، ضع تنبيهًا يوميًا يبدأ من يوم الراتب بعنوان «حوّل قبل أي شيء». واسأل عن جمعية موثوقة في العمل أو العائلة.
أسئلة تصلني كثيرًا
الجمعية أم التحويل؟
كلاهما إن استطعت: التحويل للنسبة الثابتة، والجمعية لهدف بعينه بدورٍ يسبقه.
أشتري الذهب كل شهر بمبلغ صغير أم أجمع وأشتري؟
اجمع حتى تبلغ ثمن ٥ غرامات على الأقل، ثم اشترِ. الشراء الشهري بأوزان صغيرة يكلفك مصنعية مضاعفة.
زوجتي تريد أن تدخر الجمعية باسمها.
فلتكن باسمها ومن مالها. البيت الذي فيه صندوقان أقوى من البيت الذي فيه واحد، ما دام كل واحد يعرف عن الآخر.
سجّل دخلك في فواتيري بتاريخه وسيظهر لك في نهاية الشهر كم دخل وكم خرج وكم بقي فعلًا، وهو الرقم الذي تعرف منه إن كانت آلية الادخار تعمل
تجربة مجانية لمدة ٣٠ يومًا • دون إدخال بطاقة دفع
مبني على: «طريق الثراء التقليدي» و«الحرية المالية» من ملخص كتب الثراء.
الادخار الذي بلا هدف يُنفق في أول مناسبة. الدرس التالي يربط كل مبلغ تدخره بتاريخ: رمضان، المدارس، العيد، الصيف.