الميزانية وتتبع المصاريف · الدرس ٢.٢ · فواتيري

ادّخر أولًا ثم أنفق، واحسب مصروفك اليومي

المثل يقول «على قدّ لحافك مدّ رجليك»، وهو نصيحة سيئة ماليًا لأنه يجعل الراتب كله لحافًا تمده إلى آخره. الصيغة الصحيحة: مدّ رجليك أقل من لحافك. هذا الدرس يحولها إلى ثلاث عمليات حسابية ورقم واحد.

ما ستخرج به من هذا الدرس

نسبة ادخار تُحوَّل في يوم الراتب نفسه، ومصروف يومي واحد تنفق في حدوده، وطريقة تعرف بها أقل مبلغ تستطيع أن تعيش به فعلًا.

الخطوة الأولى: اقتطع قبل أن تنفق

في الساعة الأولى بعد وصول الراتب، حوّل نسبتك إلى مكان ثانٍ: حساب آخر، أو جمعية تلتزم بها، أو ذهب صغير. ١٠٪ هي القاعدة، وإن كانت ثقيلة الآن فخمسة، وإن كانت خمسة ثقيلة فاثنان. الذي يقتل الفكرة هو التأجيل. الراتب ٨٬٠٠٠ جنيه تحوّل منه ٨٠٠ وتتعامل مع ٧٬٢٠٠ كأنها الراتب.

لماذا الساعة الأولى؟ لأن أي مبلغ يبقى في الحساب الجاري يُنفَق من تلقاء نفسه. ولماذا مكان يصعب سحبه؟ لأن السهولة عدو الادخار؛ من يدخر في الحساب نفسه الذي يشتري منه يعيد المبلغ في الأسبوع الثالث.

الخطوة الثانية: اطرح الالتزامات الثابتة

خذ قائمة الالتزامات من الدرس الأول، الإيجار والفواتير والأقساط والمدرسة وتحويل الوالدين، بأرقامها الفعلية. راتب ٨٬٠٠٠ ناقص ٨٠٠ ادخار ناقص ٣٬٦٠٠ التزامات، يبقى ٣٬٦٠٠ جنيه. هذا هو المبلغ الوحيد الذي تملك فيه قرارًا هذا الشهر.

الخطوة الثالثة: اقسم على أيام الشهر

٣٬٦٠٠ على ثلاثين يومًا تساوي ١٢٠ جنيهًا في اليوم. هذا مصروفك اليومي. تفتح به الهاتف كل صباح، وهو يجيب عن السؤال الوحيد الذي تطرحه فعلًا أثناء اليوم: هل معي ما يكفي؟ أنفقت اليوم ٧٠؟ غدًا معك ١٧٠. اضطررت إلى ٣٠٠ لعزيمة؟ الأيام الثلاثة القادمة أضيق، وتعرف ذلك في لحظتها.

المصروف اليومي يحتاج إلى تسجيل في اللحظة، وهو ما تعلمته في الدرس السابق. من غير تسجيل يعود المصروف إلى التقدير، والتقدير هو ما كان يُنهي راتبك يوم ١٤ من كل شهر.

الخطوة الرابعة: العب لعبة الشهر الأول

هناك تمرين لمن يريد أن يعرف رقمه الحقيقي: افترض أن الراتب كله مدخر، ثم اقتطع منه أقل مبلغ ممكن للأساسيات فقط: أكل، مواصلات، فواتير، إيجار. عش عليه شهرًا واحدًا كأنه تحدٍّ. من فعلها براتب أول قدره ١٬٢٠٠ جنيه اكتشف أنه يعيش بنصفه. لست مطالبًا بأن تعيش هكذا دائمًا؛ مطالب بأن تعرف حدك الأدنى الحقيقي، لأن كل ما فوقه اختيار.

الأعزب يستطيع هذه اللعبة بسهولة. صاحب الأسرة يلعبها على بند واحد: شهر بلا طلبات جاهزة مثلًا، ليعرف كم كانت تكلفه.

الخطوة الخامسة: لا تدخر نقدًا سائلًا طويلًا

المبلغ الذي تقتطعه كل شهر إن بقي أوراقًا في درج فقد ثلث قيمته في ثلاث سنين في بلد يرتفع فيه كل شيء. الجمعية تحل نصف المشكلة، لأنها تجبرك على الالتزام، لكنها تسلّمك المبلغ نفسه بعد عشرة أشهر وقد صار يشتري أقل. الحل الذي يصلح لكل بيت: ما يزيد عن حاجة ثلاثة أشهر يتحول إلى شيء يحفظ قيمته، وأقربه الذهب، جنيهًا أو نصفه، تُخرج زكاته وتنسى أمره. الوحدة الخامسة كلها عن هذا.

أين يتعثر أغلب الناس

في الشهر الثاني، حين يقول أحدهم: «الشهر الماضي ادخرت ٨٠٠ ثم سحبتها لظرف، فما النفع؟». النفع أن الظرف دُفع من الادخار لا من قسط جديد، وهذا هو الغرض من وجوده. حوّل الـ ٨٠٠ في الشهر الثاني كأن شيئًا لم يحدث.

التمرين الليلة

اكتب على ورقة: الراتب، ناقص نسبتك، ناقص الالتزامات، على ثلاثين. اكتب الرقم بخط كبير. ثم افتح تطبيق البنك وجهّز التحويل ليوم الراتب القادم إن كان يسمح بالجدولة.

أسئلة تصلني كثيرًا

راتبي يصل على مرتين في الشهر.

اقتطع النسبة من كل دفعة، واحسب مصروفك اليومي لنصف شهر في كل مرة.

مصروفي اليومي خرج ٤٠ جنيهًا فقط، وهذا لا يكفي.

فأنت تعرف الآن ما لم تكن تعرفه: المشكلة في الالتزامات الثابتة: إيجار أو قسط أكبر مما يحتمله الدخل. الوحدة الثالثة تعالج الأقساط، والدرس ١.٤ يعالج الدخل. تقليص الـ ٤٠ إلى ٣٠ لن ينفعك.

أفضّل الجمعية على التحويل، هل هذا خطأ؟

لا، ما دمت تستلم دورك وتضعه في شيء يحفظ قيمته بدل أن تنفقه في أسبوع.

جرّب فواتيري ثلاثين يومًا مجانًا ويظهر لك المتاح للإنفاق اليوم على الشاشة الأولى، محسوبًا بعد خصم الالتزامات القادمة، ويتغير مع كل مصروف تسجله

تجربة مجانية لمدة ٣٠ يومًا • دون إدخال بطاقة دفع

مبني على: «طريق الثراء التقليدي، ملخص كتب الثراء».

المصروف اليومي يناسب شخصًا واحدًا بسهولة. في البيت الذي فيه أطفال ومشتريات أسبوعية يحتاج إلى ترتيب مختلف، وهذا موضوع الدرس التالي.